اسماعيل بن ابراهيم
92
تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط
--> - به البحر المتوسط إلى الأندلس ، فاستقبله أمراؤها ، وسار بجيشه إلى إشبيلية حيث وافته جيوش الأندلس ، وفي أثناء ذلك الوقت كان « ألفونسو » ملك قشتالة مشغولا بمحاربة « ابن هود » أمير سرقسطة ، فلما علم بخبر عبور المرابطين ترك محاربة ابن هود ، وجمع جندا من سائر الممالك النصرانية للقاء الجيوش الإسلامية ، فالتقى الفريقان في سهل الزلاقة بالقرب من بطليوس ، في معركة هائلة في ( 12 من رجب 479 ه : 23 من أكتوبر 1086 م ) ، ثبت فيها المسلمون وأبلوا بلاء حسنا حتى أكرمهم اللّه بالنصر ، وقتل معظم جيش القشتاليين ، ومن نجا منهم وقع أسيرا ، وفر ملكهم بصعوبة في بضع مئات من جنده جريحا ذليلا ، وعاد يوسف بن تاشفين إلى المغرب متوجا بتاج النصر والفخار ، وملقبا بأمير المسلمين . كان هذا النصر عزيزا ، أعاد الثقة في نفوس الأندلسيين ، واهتزت له مشاعر المسلمين فرحا وطربا ، ورد خطر القشتاليين عن الأندلس إلى حين بعد أن كانت على موعد مع الغثاء والهلاك ، وكتبت لها حياة جديدة ، امتدت إلى أربعة قرون أخرى . لم يكد يستقر يوسف بن تاشفين في المغرب حتى عادت كتب الأندلسيين ووفودهم تترى عليه ؛ طلبا لنجدتهم من القشتاليين الذين عاودوا التدخل في شؤون شرقي الأندلس في بلنسية ومرسية ولورقة ، فأجابهم إلى ذلك ، وعبر بقواته إلى الأندلس في ( ربيع الأول 481 ه : يوليو 1088 م ) واتجهت مع القوات الأندلسية إلى حصن ( ليبط ) ، وهو حصن أقامه القشتاليون بين « مرسية » ولورقة ، ليكون قاعدة للإغارة على أراضي المسلمين في هذه المنطقة . حاصرت القوات المتحدة هذا الحصن ، وسلطت عليه آلات الحصار ، وضربوه بشدة ، لكنها لم تنجح في هدمه أو إحداث ثغرة ينفذ منها المسلمون ؛ نظرا لمناعته -